ولد ابته يكتب عن الإخوان في موريتانيا
كتب الأستاذ سيد محمد ولد ابته على صفحته الفيس بوك مقالا عن الإخوان تحت عنوان:
هل تعرفهم أكثر مني؟
إلى من يزايدون علي في بعض الأمور أقول :
تم تجنيدي فكريا في حركة الإخوان وعمري 12سنة كنت أعتنق مبادئهم التي أعترف بأنها لا تزال جزءا من عقيدتي -رغم تخليهم عنها – كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مستدلين بقوله تعالى : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وكتطبيق شرع الله و العمل من أجل قيام الدولة الإسلامية وهو مبدأ الحاكمية لله ،كان شعارنا لا إله إلا الله عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيله نجاهد ،كنت أقرأ قصص زينب الغزالي الجبيلي المؤثرة تصف فيها ما عانته من حمزة البسيوني هي ورفاقها ،فأبكي بكاء شديدا و أتمنى لو أستطيع الإنتقام لها ولرفاقها كالهضيبي وسيد قطب وغيرهم ،كنت أفكر في الطريقة التي يمكنني بها الإنتقام من جمال عبد الناصر وزمرته،كنا نكفر جميع القوميين، من البعثيين والناصريين وغيرهم،ونكفر زعماءهم ومن والاهم وجميع الحكام العرب، كانت هذه عقيدتنا،كنا نؤيد إيران ونطرب لانتصاراتها ونصاب بخيبة كبيرة حين ينتصر العراق،
انتسبت لنادي مصعب ابن عمير وكنت احضر أحيانا لنشاطات شباب الجمعية الثقافية التي كان يرأسها الأستاذ گاگيه آنداك.
ورغم انشغالي بالدراسة فقد شاركت معهم سنة 1986 في مخيم العقبة الثانية،كانوا يدربوننا في المخيم وكأننا عساكر ، استجلبوا لنا مدربا من السنغال قالوا بأنه من جماعة عباد الرحمن السنغالية، شارك معنا في هذا المخيم زميلي في الدراسة الذي كنت فوقه بسنة حيث كنت أنا في ثالث متوسط (إعدادي) بينما كان هو في ثاني متوسط من المعهد السعودي،محفوظ ولد الوالد فيما بعد (أبو حفص الموريتاني) وابن خالته ولد صلاحي الذي كان يدرس ساعتها في ألمانيا. على ما أعتقد.زارنا في المخيم الشيخ حمدا ولد اتاه لإلقاء محاضرة تحدث فيها عن الولاء لولي الأمر فحدثت بينه مشادات مع أحد الشباب الغاضبين كان اسمه على ما أعتقد سيد محمد ولد النفيس،شن هجوما لاذعا على ملاي ولد بوخريص الذي كان وزيرا للتوجيه الإسلامي آنذاك على ما أتذكر، توفي ولد النفيس هذا بعد ذلك بفترة قصيرة رحمه الله .
إلى هذه اللحظة لم تكن لدي مشكلة مع جماعتي،لقد كنت من أكثر المعتنقين لهذا الفكر تمسكا به قبل أن يلتحق جميل و قبل أن يلتحق بنا الشيخ محمد الحسن اددو الذي التقيت به في المعهد السعودي أول مرة سنة 1987 ،عندما كنت أنا في السنة الأولى من الثانوية،وكان هو في السنة الأولي من كلية الشريعة بنفس المعهد الذي التحق به حديثا ضمن بعض طلاب باكلوريا التعليم الأصلي الذين شاركوا في مسابقته، كان طالبا بالمعهد كما كان خاله المرحوم محمد سالم ولد عدود ضمن الأساتذة في تلك الحقبة بالمعهد ،عين العلامة عدود بعد ذلك بقليل وهو أثناء الدرس وزيرا للثقافة و الشؤون الإسلامية، في زمن الرئيس معاوية شارك طلاب المعهد في إضراب بسبب قطع المنحة، خلال أزمة تدني أسعار النفط وسياسة ترشيد انتهجتها المملكة،
فرسب طلاب الكلية الذين شاركوا في الإضراب وتم منح العلامة محمد الحسن إلى جامعة الإمام في السعودية لأنه كان ضمن القلة إن لم يكن الوحيد الذي لم يشارك في هذا الإضراب،
متى بدأت الفرقة؟
بعد تلك الحقبة حدثت تطورات كثيرة، وهزات عديدة مع نمو وتطور الفكر لدي،كتفكيك الإتحاد السوفييتي،وانتصار المجاهدين الأفغان ،وترويج الغرب لفكرهم الديمقراطي، التحق العديد من قيادات الإخوان بالغرب،من مصر بالخصوص والعراق وسوريا.والأردن وتونس،كما حدثت مشكلة الجبهة الوطنية للإنقاذ في الجزائر،وماحدث من فوضى اثر عدم قبول العسكر لتسليم السلطة لهم بعد فوزهم في الإنتخابات ،والحرب التي دخلت فيها الجزائر بعد ذلك.
أظهرت حرب الخليج عدم صدق ما كنا نعتقده عن صدام حسين الذي ظهر رجلا سنيا مجاهدا،ذا مبادئ لا تتزحزح قوامها الدفاع عن العروبة والإسلام،
كما أظهرت مشكلة الجزائر ما تفعله الديمقراطية بالشعوب من فتح لباب الفتن وخطورة الخروج على السلطان و نتيجته الوخيمة على الشعوب الإسلامية،وكان ذلك مصداقا لحرمة الخروج على السلطان المتغلب.
تابعنا التطورات وظهر أن قيادات الإخوان قامت بمراجعات فكرية،وبمبايعة للغرب للدخول في اللعبة الديمقراطية وكان معنى ذلك التخلي عن مبادئهم التي قاموا عليها ، والتي جاهدوا من أجلها في فلسطين سنة 1948 وهي نفس المبادئ التي أسست عليها حركة (حماس) .
كان هذا سببا في ظهور القاعدة وأخواتها الذين تمردوا وحملوا السلاح بسبب تلك المراجعات الفكرية، ظهر صدام صنديدا متمسكا بمبادئه لا يخشى الغرب ، بعد عودته منتصرا في حربه مع إيران،لكن الغرب تصيده في الكويت وتم احتلال العراق،لنرى بعد ذلك أن إخوان العراق كانوا ضمن العائدين من المعارضين العراقيين المحمولين على الدبابات العراقية،
مع ظهور قناة الجزيرة كوسيلة إعلامية تدعي الحرية وتروج للإسلام السياسي المدعوم من الغرب،كان الرأي العام العربي يستغرب جرأة هذه القناة الموجودة في الخليج وفي أصغر دولة منه،لكن أظهرت التحليلات والحقائق بعد ذلك أن قناة الجزيرة لم تكن سوى بوقا إعلاميا للفوضى الخلاقة التي اجتاحت العالم العربي فأسقطت حكم مبارك في مصر وابن علي في تونس مفسحين المجال للإسلام السياسي ،الذي فشل في مصر بسبب العسكر والخلاف بين الإخوان والسلفيين، بينما واكبت النهضة المسيرة لأنها طبقت فكر أسيادها في الغرب حرفا بحرف وعلى نهج تركيا.
في باقي الدول العربية روجت الجزيرة لإشعال الفتن والحروب فكان هشيما عربيا بامتياز وسيلته الإعلامية الجزيرة،ووقوده ظاهرة داعش.
في موريتانيا الدولة الإسلامية بفطرتها الطيبة بشعبها دخلت حركة الإخوان في متاهات عديدة كغيرها من الحركات،تم القبض على زعمائهم في التسعينات إثر ما يعرف بخلية(حاسم)،وللأسف فقد ظهروا أمام الرأي العام في التلفاز الوطني مهزوزين جبناء ،يعترفون بتنظيمهم ويطلبون الصفح والرحمة والنية أن لا نعود.
بعدها تخلوا عن المبادئ ودخلوا كغيرهم في اللعبة الديمقراطية متسترين تحت عباءة الدين مستغلين هذا الشعب الطيب المطحون باسم الدين ، تارة معزالمعارضة وتارة مع الحوار يستغلون الجميع فعندما قرر زملاؤهم المقاطعة خالفوهم وشاركوا.
وهم الآن يمتصون المعارضة ويختزلونها في أنفسهم فهي تدفع ثمن الإنقطاع عن القاعدة،وهم يجنون ثمرة المشاركة الدائمة.
الخلاصة:
تواصل حزب وطني موريتاني كغيره من الأحزاب الموريتانية ،حاطب ليل يجمع الأصوات من كل أصناف المجتمع ومن شتى المذاهب والفرق فالغاية التي هي حسم الإنتخابات عندهم تبرر الوسيلة سواء كان المصوت بوذيا أو يهوديا لا يهم،
أما كون مرجعيته دينية فالمادة الأولى من الدستور الموريتاني تنص على أن الإسلام دين الشعب والدولة،و من هذه الناحية مرجعية جميع الأحزاب الموريتانية إسلامية،
لكنها جميعا أحزاب ديمقراطية علمانية ،
موقفي الشخصي:
أنا مع السلطان ومع حزبه لأنني أومن بضرر المعارضة وعدم شرعيتها،ولأنني لا أومن بالديمقراطية الغربية وامتثالا لقوله تعالى : وأطيعوا الله و اطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.
مع تحياتي.
سيد محمد ابته

